سليمان بن موسى الكلاعي

63

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وهل عدلت يوما رزية هالك * رزية يوم مات فيه محمد وهذا البيت من قصيدة له يرثى بها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم سنذكرها بعد في مراثيه . وروى أيضا عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة بي » « 1 » . فيا لها والله مصيبة أحرقت الأكباد ، وغمرت بالأسف والحزن الآماد والآباد ، ورزآ ثقيلا آد كاهل الإيمان منه ما آد ، وخطبا جليلا أودى بكل صبر جميل أو كاد : والصبر يحمد في المواطن كلها * إلا عليك فإنه مذموم ولولا أن الله سبحانه وتعالى ربط على القلوب من بعده بأمر من عنده لأودت مكانها كمدا ، ولما وجدت إلى البقاء متسلفا ، ولا عن وحى القنا ملتحدا ، ولو رجفت الأرض لفقدان أحد لأصبحت لفقدانه راجفة ، ولو نسفت الجبال لمهلك هالك لغدت رواسيها على حكم الأسف متناسفة ، ولو كسفت النيرات لمصرع حي لأمست دررها منثورة لمصرعه ، ولو تغيرت المشارع المورودة لموت إنسان لأمر لموته على كل وارد عذب مشرعه هيهات هيهات ، ذلك والله الرزأ الكبار ، والنازلة التي يعيى بها الاحتمال والاصطبار ، والخطر الذي تقاصر دونه الأخطار ، والخطب الذي تشقى بمضاضة مشاهدته المهاجرون والأنصار ، والمفقود الذي لا عوض منه أبدا وإن تراخت الأيام وتطاولت الأعصار ، ولو غير الأقدار أصابته لبدلت دونه أعلاق المهج ، أو غير المنايا نابتة لتعذر على قاصده وجه السبيل المنتهج ، ولكنها السبيل التي لا يتخطاها سالك ، وما سبقت به مشيئة الدائم الباقي الذي كل شئ إلا وجهه هالك ، فلا مجال للدفاع ، ولا حيلة في الامتناع ، ولا غناء للأعوان والأتباع ، ولا شئ يضمه حكم الممكن المستطاع غير الانقياد لأمر الله والإهطاع ، ولهفا عليه ، ويا برح شوق القلوب المشربة نور الإيمان به ، وشدة نزاعها إليه ، وبالدموع أجريت عليه ، صلوات الله وبركاته عليه ، لقد وجدت مجرا ، وأوجبت أجرا وحرمت لهيا عن أسبابها وزجرا ، ولقد كان من يقدم المدينة بعد أن استأثر به مولاه الذي شرح له صدرا ، ورفع له ذكرا وقدرا ، إذا أشرفوا عليها سمعوا لأهلها ضجيجا يصم السميع ، وللبكاء في جنباتها عجيجا أصحل الحلوق ونزف الدموع . حدث أبو ذؤيب الهذلي فقال : بلغنا أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عليل ، فاستشعرت حزنا ، وبت بأطول ليلة لا ينجاب ديجورها ، ولا يطلع نورها ، فظللت أقاسى طولها حتى إذا كان قرب السحر أغفيت فهتف بي هاتف وهو يقول :

--> ( 1 ) انظر الحديث في : السلسلة الصحيحة للألبانى ( 1106 ) ، موطأ مالك ( 236 ) .